السيد محمد هادي الميلاني
77
كتاب البيع
إذن ، سواء كان الدليل على وجوب بدل الحيلولة هو قاعدة اليد أو الضّرر أو السّلطنة ، لا يعقل إباحة التصرّف في ملك الغير إلّامسبّباً عن الملكيّة . وببيانٍ آخر : لقد اختار الشّيخ أن بدل الحيلولة بدلٌ عن السّلطنة ، وهو يقتضي إباحة جميع التصرّفات ، لكنّ مقتضى قاعدة اليد هو ملكيّة البدل ولولا الملكية لما صدق عنوان البدل ، وأمّا قاعدة السّلطنة ، فإنّ السّلطنة إمّا مضافة إلى العين ، فإنّ بدل الملك هو الملك ، وإمّا مضافة إلى التصرّفات ، فهي حكم وضعي شرعيّ ، وقد انتفى هذا الحكم بتعذّر موضوعه وهو العين ، فتكون السّلطنة ساقطةً بسقوط موضوعها ، وحينئذٍ لا معنى للبدل عن الحكم الشّرعي . وإنْ كان مراده من السّلطنة القدرة على التصرّف في المال خارجاً ، فإنه إذا انتفت القدرة الخارجيّة بفعل الغاصب كان عليه دفع ما يتدارك به تلك القدرة ، لا أن يدفع ما هو بدل عن ماليّة العين . فالقول بالإباحة إستناداً إلى قاعدة السّلطنة ممنوع . ولو تنزّلنا عن ذلك ، ووافقنا الشّيخ فيما ذهب إليه من الإباحة ، لكنّ 0 القول بإباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك كالبيع والعتق ونحوهما ، فيه : إنّ الإباحة معلولة للملكيّة ، بل التصرّفات غير المتوقّفة على الملك موقوفة على إذن المالك - وهذا خارج عن البحث - أو انتقال البدل إلى مالك العين على وجه الملكيّة حتّى يتصرّف فيه كيفما شاء ، اللهم إلّاأنْ يدّعى خروج ما نحن فيه عمّا يدلّ على عدم جواز بيع مال الغير أو عتقه أو غير ذلك